علي يوسف مرسال

  •  ·  Advanced Member
  • 400 views
Promoted
رئيس جنوب افريقيا المناضل زوما يصرح:ليبيا تندفع بأتجاه الأقتراض من المصرف الدولي، وتقسيم ليبيا يتم بواسطة جهات أجنبية و عملاء في الداخل؟؟؟!!!علينا البدء في إعادة النظر في كل اتفاقياتنا مع ليبيا حيت أن المعلومات تؤكد أن من يحاصرون المرافق الحيوية اليوم في ليبيا هم مجموعات كرتونية وعملاء لجهات خارجية تدفع بأتجاه الضغط على السكان والقبول بتقسيم ليبيا الى عدة اقاليم ؟؟و وضع ليبيا في حرج كبير وأزمة أقتصادية صعبة قادمة قد تعصف بها لتصبح ليبيا جاهزة للأقتراض من المصرف الدولى والذي تمتلكه عائلة يهودية وبشروط صارمة جداً لن تقوم لليبيا قائمة بعدها ولن يوجد بلد أسمه ليبيا كما كانت من قبل بعد ذلك.إذا حدث ذلك فأننا على الفور سنتخذ قرار بأيقاف أستثمارات الانشطة الليبية في جنوب أفريقيا ولن يكون بوسعنا تعريض انفسنا لمرتزقة المصرف الدولي التي تبتز شعوب العالم والتي أفقرت نصف الكرة الارضية والسبب الاول وراء فشل نجاحات ونهضة الشعوب حيث لا يوجد دولة واحدة اقترضت من هذا المصرف واستطاعت النهوض بعد ذلك.الحل بالنسبة لليبيا التخلص من هذه المجموعات مهما كلف الامر من ثمن لأنه لن تقوم لليبيا قائمة في وجودهم اما الحل بالنسبة لنا فهو الاستمرار الي ان نرى ان ليبيا وافقت على الاقتراض فسنلغى التعامل معها ونحرمه ايضا على الفور .وعلى المصرف المركزي لجنوب افريقيا الاستعداد والتجهيز لهذه المخاطرة
Promoted
كان وجه ابي مبللا بالدموع ، لم اجرؤ على سؤاله ، استدرك أبي قائلا ؛هذه القصاصة القديمة هي وصفة علاج كتبها الدكتور عثمان الكا ديكي لك انت علي عندما كان عمرك خمس سنوات ، كان الدكتور الكاديكي صديقي في مرحلة الطفولة والشباب؛ كنا كفرسي رهان في فصل واحد في المدرسة ، كان طالبا مثاليا ،وكنا نتناوب على النجاح في المركز الاول والثاني على الفصل حتى الصف الرابع الابتدائي ؛ وعلمت فيما بعد ان والده بالتبني قد ارسله للدراسة في مصر ، ثم عاد بعد عدة سنوات أخصائي اطفال . وعندما مرضت انت مرض شديد في السنة الخامسة من عمرك ، كان هو من تولى علاجك وكتب لك هذه الوصفة الدوائية الناجحة لتشفي انت من المرض في يومين بمشية الله سبحانه؛ ورفض الدكتور عثمان الكاديكي ان يتقاضي اجرا ، كان طبيب اطفال رائعًا بكل المقاييس وربما يندر وجوده في بلادنا ، احتفظت بالقصاصة لاستخرجها يوما ما لعلك تسير على دربها وان تحقق انت مالم استطيع ان احققه انا، لم يستطع والدي اخفاء تأثره ولا أنا،  قلت حسنا يا ابي لن اسافر للخارج ، سادرس الطب يا ابي ، ابتسم والدي وسحب القصاصة من يدي.في سنة 1979 تخرجت من كلية الطب بجامعة بنغازي، ودخلت على والدي مبتهجا ؛ اذا قبلت معيدا بكلية الطب ماذا تقترح ان اتخصص يا ابي ؛ لم يرد ؛ ذهب والدي الى غرفت نومه ثم جاءني بنفس قصاصة الورق القديمة ، سحبت الورقة وقراتها "دبلوم طب اطفال" الدكتور عثمان الكاديكي ؛ حسنا يا ابي ادعو الله لي ان اقبل معيد بالجامعة وادرس طب الاطفال بالخارج.في عام 1986 زارني ابي في غرب كندا في مقاطعة ساسكتشوان في رجينا ، ودخل ابي الى عيادتي الصغيرة وهو ينظر باعجاب الى مجموعة الشهادات المعلقة على الحائط (وانا اشرح ظروف وطبيعة كل شهادة) كان والدي يستمع باهتمام وإعجاب وسجل بعض الملاحظات ؛ ثم جلسنا حينما اعدت لنا احدى موظفات العيادة الشاى ، ثم اخرج من جيبه قصاصة الورق القديمة وسجد لله شاكرا ؛ واعطاني قصاصة الورق وقال الان حققت حلمي ياعلي ولك ان تحتفظ بقصاصة الورق هذه.في عام 2008 استدعاني الاستاذ الدكتور نوري شمبش(حفظه الله) لاشارك في مؤتمر الاطفال فى بنغازي بورقتين وعند إنهائي الورقة الاولى كان من بين الحاضرين ( المفاجأة )الاستاذ الدكتور عثمان الكاديكي (ورغم تخصصه في الباطنة كلى ) وبعد انتهاء فترة التعليق و الأسئلة تقدمت اليه وشددت على يده و قلت بصوت هادىء اسمح لي سعادة الاستاذ الدكتور ان اقبل راسك (كانت مفاجاة ولم يعلق ) قال لى بفخر وهو يبتسم كانت ورقتك قيمة وعرضتها بالقاء رائع، اخبرته باسم والدي قال الدكتور عثمان كان يوسف صديقي العزيز وانا اذكره جيدا ولعبنا كرة قدم كثيرا كنا نتنافس في اشياء كثيرة ، كيف اخباره الان واذكر كان ياتي بك الى عيادتي عند مرضك، سعادة الاستاذ الدكتور اريدك ان ترى قصاصة ورق قديمة ؛ واخرجت القصاصة من جيبي وسلمتها للدكتور الكاديكي ليطلع على فحواها وكانت المفاجأة واضحة على وجه الدكتور الكاديكي ورويت له جزاء من سر هذه القصاصة، قال هذه اعجب وامتع قصة سمعتها في حياتي؛ قلت له بفضل الله ورحمته اولا ثم قصاصتك هذه فتحت لى ابواب العلم والمعرفة وطريق النجاح. ودعته وعلى وجهه ابتسامه عريضة جميلة ؛كانت بلا أدنى شك من امتع لحظات العمر مقابلتي للاستاذ الدكتور عثمان الكاديكي الذي اشرف على علاجي وانا في الخامسة من العمر واهدى الي اجمل واشرف وصفه علاج وطريق النجاح استلمتها في حياتي ، وتحية له ولامثاله الذين يعملون في الظل و بصمت.
الوطن إحساس ومشاعر فياضة تملى القلب، وتبعث منه الطاقة الإيجابية الدافعة، المحبة للعطاء والخير المعينة على السمو والرقي في سلم البناء والزهو الإنساني، ولكنه بكل أسف مع عمق المشاعر قد يتحول إلى إله يعبد من دون الله -سبحانه- وتعالى، تحت شعار الوطنية وحب الوطن، أو تداس باسمه الكرامة، والنمو والكبرياء. لك الله يا وطني الجريح، ولكن لن نستسلم
انطلقت المركبة الكحلية اللون من وسط بيروت بحثا عن المكتب الاسلامي، وبعد ربع ساعة من السرعة العالية وصلت المركبة المريحة الى فيلا في الضاحية الشمالية الشرقية من بيروت. قال السائق، وكأنه كان على مضض: "يمكنكم النزول الان". قال صديقي نورالدين سمور، والذي كنت أرافقه، بدهشة مريبة: "ولكن هذا ليس هو المكان الذي نريد، هذا مكان تلفه العمائم السود من كل زاوية، يمكن ان يكون المكتب الاسلامي الشيعي. اشتاط السائق غضبا، صائحا: “مالفرق؟”…تدخلت في الحديث بهدوء قائلا: “يمكن ان ندفع خمسة ليرات زيادة ان نقلتنا الى هناك”…سكت السائق برهة ثم هز راسه بالموافقة. انطلقت السيارة الكحلية من جديد وبعد قرابة ربع الساعة كنا امام فيلا فخمة تحيط بها اشجار عالية من كل جانب ،كان منظر مهيبا رائعا، طرق صديقي نور الدين الباب بهدوء على همسات هدوء المكان، وليس الا لحظات لنجد انفسنا محاطين بخمسة رجال مدججين بالسلاح ،ملتحين عليهم صبغ الوقار…صباح الوجوه…قال احدهم“من انتم؟” ، قال نورالدين بصوت هادىء: أتينا لشراء بعض الكتب…قال أحدهم من اين اتيتم؟ قلت بصوت مرتجف انا ليبي، وهذا صديقي نور الدين سوري الجنسية،.. قال أحدهم هلموا بالدخول! جلسنا في احد الغرف الجانبية ،وبدات قائمة أسئلة طويلة مكتوبة….الإجابة اخذت منا جهدا جهيد ،تصببنا عرقا عند الانتهاء منها..و جاء احد الرجال الخمسة ليستلم اجابتنا، وبعدها بخمس عشرة دقيقة قدمت لنا علب المياه الباردة….وبعد ساعة من الوقت، دخل علينا شاب في الثلاثين من عمره ،طيب الهيئة، عليه سمات التقوى والصلاح، سلم على نور الدين بحرارة ،ثم تقدم مني معتذرا عن سوء الاستقبال، “لو اتينا عندكم في ليبيا لأحسنتم استقبالنا”…قال بصوت هادىء…ثم أضاف: “نحن في وضع استثنائي اعذرنا اخي علي..”….لا عليك اخي محمد ،قلت بصوت متقطعادخلونا في حجرة فسيحة ،وعدد من المجالس الوثيرة، مرتبة اعدت باحكام ،وصور حائطية طبيعية اعدت بجمال ودقة رائعة، ونسمات عنبر تحيط المكان، قلت مازحا لصديقي نور الدين كاننا في غرف الجنة الارضية ،تبسم نورالدين قائلا بصوت هادىء لم ارى مكان بهذا الجمال….وماهي إلا لحظات حتى دخل علينا رجل صبيح الوجه بحمرة وشديد البياض، متوسط الطول في الاربعينات من عمره ، في وجهه مهابة غير مبتذلة مع قوة بدن ظاهرة، ثوب شديد البياض اعد له بدقة بالغة…انتفضنا واقفين لوجاهته ،قال بصوت جهوري قوي وبدت فيه عينيه الزرقوين الممزوجة بخضرة خفيفة: “انا اخوكم زهير الشاويش”…. ارتعشت فرائصنا وكدنا نسقط من شدة المفاجأة ،ثم قال: “عندما تدخل عرين الاسود لا تطلب خبزا ”…الى ان نلتقي في الصفحة القادمة لكم تحياتى
في شتاء سنة ١٩٧٦ البارد كنت في رحلة الى القاهرة، التقيت شاب وسيم فارع الطول بسمرة خفيفة، مملوء بالفتوة والطاقه، كنا ٦ اشخاص وكنت اصغرهم سنا، وكنت التقيت الخمسة قبل ذلك، لكن ليس ذالك الشاب الوسيم ،وبعد ان تبادلنا السلام تكلم الشاب الوسيم ، وسكت الجميع ، تقديرا واحتراما ،فادهشني اسلوبه البسيط المدهش، السلس وملامح وجهه الحازمة الجادة وصار يتكلم في تاريخ قيام وسقوط الامم، ثم تكلم في سير العظماء وقيام الحضارات، وانا استمع الى رواياته الواحدة تلو الاخرى كتلميذ مدلل تروى له الروايات ليكتسب شخصية تعينه على التماس حياة يملؤها العطاء والتضحيات.كان حديثا رائعا لم استمع الى مثله من قبل، ثم توقف الشاب الوسيم فجأة ليعلن عن موعد العشاء الذى لم ارى اطيب منه، وبعد ان صلى بنا صلاة العشاء ورتل القران بصوت هادىء وقراءة جميلة، جلس ذلك الوسيم ليبدأ فصلاً اخرًا من الفكاهة والدعابة والفوازير الممتعة، التي امتدت حتى منتصف الليل ثم انصرفنا، فبادرت بمسالة رفيقي الدكتور محمد عثمان بن سعود (رحمه الله) عن ذلك الوسيم قال لي ذلك "عم كرم" فقلت له كلمة واحدة لقد كان" رائعا" ..نعم كنت استاذا واخا وصديقا شاءت الاقدار ان تاخذك من بيننا وانت لاتزال قادر على العطاء، نسال الله سبحانه وتعالى ان يتغمدك برحمته وكرمه، وان يتجاوز عن سيئاتك ويرفع مقامك في الصالحين وحسن أولئك رفيقا، وإنا لله وإنا اليه راجعون ،..... وللذاكرة بقية..
ابتسم الضابط قائلًا: "حسنأ، اريد ان اقدم لك هدية لن تنساها ما حييت....دكتور على الليبي انا أدعوك للصلاة داخل الكعبة، غدا بعد صلاة الفجر".... ماذا !... كنت مندهشا...تصلي داخل الكعبة، ردد بهدوء....أنا لم اكن اصدق، هذا فضل لا استحقه...شكرا سيدي.لم انم تلك الليلة، وقبل صلاة الفجر كنت هناك بالمسجد الحرام وانظر الى الكعبة المشرفة واستحضر مابذاكرتي عن بناء الكعبة المشرفة بيت الله الحرام، تاريخ سيدنا ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا اشرف الصلاة والتسليم وابنه الكريم سيدنا اسماعيل عليه الصلاة والسلام.....تاريخ حافل بالتقديس والتكريم وقمة الاستسلام والتضحيات..."فلما أسلما وتله للجبين، ناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا".....هكذا بهذا الاتصال المباشر تختفي الحواجز ،بين الخالق والمخلوق، تاريخ عميق مؤثر، ومدرسة باقية لتعليم البشر التضحيات والعطاء لعلهم يتعظون في هذه الدنيا الغرور الفانية....أقيمت صلاة الفجر وبعد صلاة سنة الفجر، كنت ابحث عن ابي زينب وبعد ساعة تقريبا رأيت أبا زينب في مقدمة الحرس، وسط موكب مهيب، يلتفون حول رجل حسن الثياب جميل الهيئة يحمل مخدة خضراء صغيرة فوقها مفتاح كبير، وبدأت التكبيرات والتهليلات، ولم يمضِ وقت طويل حتى فتحت الكعبة، وبعد دقائق صافح ابو زينب يدي وادخلني الكعبة، كانت لحظة ذهول تاريخية...اقشعر جسدي وادمعت عيناي، لم ادري ماذا ينبغى ان افعل، اصلي، اسبح، استغفر، ام ينبغي ان افعل كل ذلك، لا ادري كم لدي من الوقت، أهي ساعة ام بعض الساعة..بجانبي كان رجل قادم من القارة الهندية قال انه وصل لتوه من مطار جدة، قال بلغة انجليزية ركيكة، أنه يجمع المال منذ عشر سنين لياتي الى مكة لم يكن يخطر بباله انه سيدخل الكعبة المشرفة، ومن حسن قدره انه كان قريب من الباب عند فتحه، لم يدرِ ما يقول من شدة المفاجأة ثم اخذ يشهق بالبكاء، كانت ساعات فارقة في حياتي لن تنسى ما حييت..." ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم" اخذت ارددها بعد كل صلاة ركعتين..."لقد صدقت ابا زينب لحظات فارقة لن انساها"....قلت له مصافحا يده، سادعو لك ان يحفظك الله وأن يحفظ زينب واسرتك جميعا، قال لي مودعا والله تستاهل ايها الحبيب، احتضنته ومضيت إلى بيتي لأحكي الرواية التي لن تحذف من ذاكرتي....
جئت لأقدم لك هدية لن تنساها مدى حياتك، قال بصوت هادئ ونبرة متيقنة. جاءت ابنتي زينب مع أمها منذ أسبوعين وكنت أنا في مهمة في مدينة الرياض، عرضنا زينب على اكثر من ثلاث أطباء في مدينة جدة بسبب التقيؤ والهزال التي أصيبت به فجأة، خشينا انها أصيبت بمرض خبيث، وعندما كشفت عليها، وعملت بعض التحليل المخبرية وأعطيتها الدواء، تعافت، وتغير بدنها، واستعادة حيويتها ونشاطها، ولكن حدثني ما الذي جاء بك من كندا الى مكة المكرمة؟سيدي القصة طويلة، قلت وانا مندهش. هه يمكن ان نسمعها لدي بعض الوقت، قال بهدوء. ثم أسند ظهره لمقعد الضيوف الوثير، ثم أعاد، لدي بعض الوقت. زالت الدهشة، وبدأت أسرد القصة. قال لي صديقي عزالدين (متعه الله بالصحة والعافية و أطال الله في عمره) في صيف 1976 هل ترفقني في رحلة الى بيت الله الحرام، رحلة عمرة... عمرة؟.. لم يكن امرا واضحا وكنت مرتبكا. كان عزالدين شاب طيب المعشر، قصير القامة، جادًا، قليل الكلام، ولكنه يحسم أمره بسرعة دائما. أعطني بعض الوقت، قلت له مندهشا، ولم تمضي ايام حتي رأيت عدة رؤى وأنا أطوف بالبيت، وبعد أسبوعين كنت أنا وزميلي عزالدين أمام مبنى السفارة السعودية، وكان الوقت بعد الظهر. لم يعد هناك وقت لقبول طلبات العمرة اليوم، لقد تأخرتم كثيرًا، تعالوا غدا صباحا، قال الحارس بعد ان اقفل الباب.  تعالوا مبكرا غدا... ولكن "غدا جمعة"، رد صديقي عزالدين...فرد الحارس بسرعة قلت تعالوا غدا او بعد غد، فاشتاط صديقي عزالدين غضبا، منذ متى تفتح السفارات الجمعة؟ وفجأة سمعنا صوت هادئ يأتي من داخل السفارة ماذا يجري هنا؟... دعهم يا إسماعيل.  فانطلقنا الى الداخل، أنا المسؤول هنا، ماذا يمكن ان نقدم لكم؟..."تأشيرة للعمرة سيدي ليس إلا"...قلت بصوت مرتجف. هه عمرة، ولكن اعماركم صغيرة..!  فرد عزالدين بجراءة قائلاً: "ومتي كان للعمرة سن محددة سيدي؟"...ابتسم المسؤول وقال تعالوا إلى الداخل......وكانت أجمل عمرة قضيتها في حياتي...ومنذ ذلك الحين تعلق قلبي بالبيت الحرام.. سيدي ابو زينب. فابتسم الضابط قائلًا: "حسنا، اريد أن  أقدم لك هدية لن تنساها ما حييت.."فيا ترى ما هي تلك الهدية التي قدمت لي ذلك اليوم ولم انساها من 31 سنة ولن انساها ما أحياني الله سبحانه؟.....البقيه في الصفحة الاخيرة القادمة ان شاء الله...
في إحدى ايامي التاريخية في ربيع عمري في مكة المكرمة، وبينما كنت جالس في مكتبي في الطابق الثالث في مستشفى النور التخصصي، ادهشني صوت قادم من أطراف المكتب، لقد شفيت زينب يا دكتور وعندما رفعت رآسي اذا برجل طويل القامة يرتدي البزة العسكرية، لم استطع عد النجوم على كتفه، في دهشة سألته: " من زينب سيدي !".... فأجاب: "ابنتي !"قلت في نفسي ، هل ياترى هي تلك الطفلة الخديج ذات الأربعة والعشرين إسبوعًا التي شارفت على الموت التي نفخ  الله سبحانه  فيها الحياة لتعيش وتشفى، لكن والد تلك الفتاة كان مختلفا، لم اره يوما يرتدي بزة عسكرية، وكان يأتي كل يوم  ليزور ابنته ، وفي يديه كاس ماء زمزم  وبعد أن يضع قطرات في فم ابنته، يسقي الحاضرين ويمضي، كان رجل هادىء الطبع، يصلي على رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) كل عشر دقائق تقريبا، لا لا يمكن ان تكون هي.هل ياترى زينب تلك الفتاة التي أحضرت الينا عن طريق الطوارئ ،وكانت قد نجت مع أخيها الصغير بعد ان قضت اسرتها في حادث سيارة اليم، لكن والد الفتاة قد توفي أيضا،... هه اذا من تكون زينب هذه...؟رفعت رأسي ونظرت الى كتف بدلته العسكرية الممتلى بالنجوم، لا اعرف من هي زينب  سيدي، لا بد أن هناك شبه ما، ....سألني.."هل انت الدكتور الليبي ، القادم من كندا؟"....فأجبته: "نعم سيدي"... إذا ليس ثمة خطأ، أنا لم احضر للتحقيق، أنا جئت لأقدم لك هدية...!
من وحي الذاكرة...  تشدني الذاكرة الى سنة 1988، وبعد يوم طويل شاق، وفي مدينة كالجري في غرب كندا، وعند خروجي من مستشفي الاطفال وكانت الساعة تقترب من الرابعة فجرا، وكنت حينها قد استدعيت  لاستخرج بطارية من مريء طفل عمره سنتين، وبجانب مراب السيارات كانت المفاجأة، رجل ملقي على الرصيف، وكل مااقتربت منه تسارعت دقات قلبي، هالني ثيابه الممزقة في ساعات الفجر الباردة، ووجهه الشاحب الحزين، وكلما اقتربت اكثر، زادت حيرتي وارتباكي،لاشاهد عينيه البنيتين الذابلتين ،وبشرته البنية اللون وشاربه الكث.ابتدرته سائلاً: "هل استطيع ان اساعدك ؟"..! فرد: "أحتاج الى طعام ،لم أذق شيئًا منذ يومين."كان مصابًا باعياء شديد لا يمكنه الوقوف، فسألته: "هل تريد ان تذهب الى المصحة القريبة او ترافقني للمطعم القريب" ..فاشار باصبعه موافقا لاصحبه للمطعم،  احضرت مركبتي، وفي الطريق اخبرني انه من احدى اكبر القبائل الهندية التي تقطن شمال مدينة كالجري، وانه باع بعض الحلي وخسر كل ماله في مركز القمار القريب. فسألته: هل لديك اسرة في كالجري؟....واتضح أنه لم يكن له لا اولاد ولازوجة...سالني وهو يمسك بسندويتش الهمبرجر الساخن بيديه المرتعشتين:   لماذ فعلت معي هذا وانت لا تعرفني ؟!....قلت لاادري !قال كان يمكن ان تفعل كما فعل المئات الذين يمرون من هنا، قلت ولكن هذا لا انساني، تجاهل المحتاجين عمل لا يدل على الارتقاء البشري، واردفت قائلاً، كيف اذا نتميز اذا عن عالم الحيوان. قلت له لدي صلاة لابد ان اقم بها الان ويمكن ان تحضر معي ان شئت. قلت للشيخ سعيد السوداني ، هناك ضيف، هل يمكن تعتني به؟!  ،وتركت الرجلين ومضيت.وبعد اسبوعين  ذهبت الى المسجد وقت صلاة المغرب ،كان يوسف علي (هكذا سمى نفسه) يرفع الاذان بصوته الرخيم الواثق، وبعد الصلاة اقتربت منه وحييته، كان سعيدا ومبتهجًا...لقد شرح لي الشيخ سعيد اشياء كثيرة، شد على يدي بقوة والدمعة في عينيه، انا مسلم الان ، وقد حفظت سورة الفاتحة، واقيم مع الشيخ سعيد، واقوم على العناية بالمسجد والاذان، وساعود الى قبيلتي في شمال كالجري لادعوهم الى الاسلام، شد على يدي بقوة والدموعتنهمر من عينيه الضيقتين وتسيل على خديه ثم احتضنني بقوة ، فاراد ان يقبل يدي فسحبتهم بهدوء وربت على كتفه... كانت لحظه فارقه في حياتي ، قلت في نفسي الحمد لله على نعمة الاسلام العظيم، ..."لان يهدي الله بك راجل واحد خير لك من حمر النعم ".
مر وقت ليس بالقليل ونحن في حالة الذهول والصمت ثم قال احمد هل تذكروا حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن قصة الثلاثة الذين دخلوا الكهف ثم أُغلقت الفتحة بالصخرة، تساءل هل أحد منا له قصة مشابهة يرويها، فخيم صمت على الجميع، اذ ليس لدينا قصص نرويها، "اذا لما لا نعاهد الله على الصلاح ونبتهل ونجتهد إلى الله بالدعاء للخلاص من هذا المأزق، من يدري عسى الله ان يستجيب الدعاء و يفرج الكربة"، قلت بصوت متقطع. بدأت الادعية، كل في سره، ورأيت الدموع تنهمر ممزوجة بالعرق والخوف ممزوج بالرجاء، لحظات مشبعة بالصدق والخوف، رأيت كيف يكون الدعاء مخ العبادة بل هو العبادة في رواية اخرى عنه (صلى الله عليه وسلم)، لحظات الشعور اللهم لا ملجأ منك الا اليك، لحظات الصفاء والعبودية في اجمل صورها، لحظات فارقة في عمر المرء و الجماعة.وعلى غير موعد بدأنا نحس بشيء من النعاس التدريجي، كانت لحظات عجيبة وفسرنا الظاهرة على أنها جزء من الشعور بالتعب والارهاق وقلة النوم، والضغط النفسي الرهيب والثقيل في آن واحد، وربما كانت السكينة والطمأنينة التي يبعثها الله لعباده في لحظات التجرد الخالصة، وان كنا نعتقد اننا اقل شأنًا من ان يرسل الله علينا السكينة، سبحان الخالق، وتدريجيًا، وبدون مقدمات، بدأت تتلاشى مرحلة الخوف وتتصاعد مرحلة جديدة في وجوه الجميع فيها ابتهاج، جف العرق، ورد اللون الوردي على الوجنات، لحظة مغايرة، شيء ما قد تغير فجاة٠لاندري ما هو لكنه كان نقلة نوعية من حالة الى حالة، قلنا بصوت واحد، عسى أن يكون الله قد تقبل ابتهالنا إليه.  حاول يا علي تشغيل السيارة من جديد، لحظات  ثم اشتغل المحرك وبدأ علي في فك المكابح اليدوية، ويا للعجب!...وبالتدريج تحركت السيارة الى الامام، وعلى غير موعد بدأنا بالتهليل والتكبير، وتجاوزنا تلك العقبة الكأداء، وعلى قمة المنعرج القاتل، منعرج الموت، فتحنا باب السيارة وخرجنا، وعلى غير اتفاق سجدنا لله سبحانه وتعالى سجدة شكر طويلة، وفي الجو البارد بدأت أبحث في حقيبتي عن بعض ملابسي الثقيلة فوجدت كيس ورقي وبه مجموعة السندويتشات التي أعدتها والدتي (يرحمها الله) وكنت ظننت أني نسيتها في البيت، فصاح علي الجبالى (يرحمه الله) فرحا مبتهجا، "عيد وقديد!"  * تعلمت يقينا ان الحياة والتعاطي مع قدر الله هو الدافع الايجابي لمتاعب الحياة ومنعرجاتها، لا كما يدعي جون بول سارتر وجيم جيري وغيرهم من دعاة الامنتمي والوجودية تلك المناهج التي تتحدى قدرة الله سبحانه وتتجاهل عظمته سبحانه. * وتعلمت يقينا أن في التصور الاسلامي، قدر الله وقدرته هو الذي يرسم الاحداث والملحمات على الارض "قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون" ....وكما قال سحرة فرعون في لحظة المواجهة مع فرعون، الآية " اقضي ما أنت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا"، ان الاستناد الى قدرة الله وقوته هو المصباح الوضيء الذي يحتاجه المؤمن ليستنير به في دياجير الظلمات المعتمة، ودروب الحياة الشديدة التعقيد...  {ولله الأَْمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يشاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ* وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}.
قضينا في الحديث وقت طيبا في التسلية والفكاهة وبعض الفوازير اللغوية والشعرية والأحاديث النبوية الشريفة، وفجأة طرق باب السيارة، وإذا بالطارق احد أصدقائنا من سكان منطقة الماجوري بالبركة، أحد افراد عائلة شوايل الشهيرة، عرض علينا ان يأخذ احدنا الى مكان قريب ويأتي بالميكانيكي لإصلاح السيارة، فوافقنا على الفور، وبعد نصف ساعة أصلح الميكانيكي العطب ونصحنا ان لا نجازف بالصعود في المنعطفات الخطرة.وبعد صلاة المغرب توقفنا عند اول استراحة قبل الباكور بقليل وتناولنا سندويشات الفاصوليا الفاخرة، وبدأنا الرحلة في فصلها الثاني. كانت الغابات رائعة وجميلة، والعطور الممتعة الفواحة تتطاير في الجو مع شقشقة الطيور وكانت حكايات علي الجبالي الممتعة تزيد عبق الرحلة متعة وثراءً، حتى وصلنا منطقة تسمى "القيقب". القيقب هي إحدى المناطق الجميلة الواقعة على سفوح الجبل الأخضر، في الشمال الشرقي من ليبيا، وهي منطقة صغيرة بين منطقتي الفايدية ولملودة من جهة الغرب، ومنطقة الأبرق من الجنوب، على خط طريق سلنطة سيدي الحمري الفايدية، وعلى طريق لملودة ومراوة والمرج. وينسب الاسم الحالي للقيقب إلى شجرة جذابة كثيرة الأنواع، كما تشتهر القيقب بعيون المياه الطبيعية، ذكرها الجغرافي (بطليموس) في القرن الثاني الميلادي باسم (اكابيس)، كما ورد ذكرها كمحطة هامة على الطريق الرابط بين قورينا ومصر وذلك في خريطة الجغرافي (بيوتنجر) باسم (أجابيس)، وورد إسمها بصيغة (أجابوس) في كتاب (الكوزموغرافيا رافينا) الذي تم وضعه أو كتابته في زمن قديم وأكمل كتابته رجل دين في عام 700م وهذا الكتاب هو دليل جغرافي للاماكن والمحطات الهامة الواقعة بين الهند والجزر البريطانية.كان علي الجبالي يعرف المنطقة جيدًا، ويخبر دروبها ومنعرجاتها، ورغم قلة النوم لم نحس بالإرهاق او التعب، حتى وصلنا إلى مرتفع ام الرزم فقد بدأنا نحس بخطورة المرتفعات والمنخفضات المفاجأة وفي أعلى إحداها عجزت السيارة عن التقدم وبدأت تنحدر الى الخلف، وانطفأ المحرك على حافة الهاوية..... أحسسنا بأن النهاية قد حلت، وفي اللحظات الاخيرة تمكن على من شد المكابح اليدوية، توقفت السيارة. لم يتجرأ أحدنا على أن ينظر الى الخلف ولم يمكن تحريك او دفع السيارة الى الامام. وجوهنا كانت واجمة، العرق يتصبب بغزارة على وجوهنا ولم يستطع أحدنا قول كلمة واحدة. حاولنا فتح الأبواب دون جدوى، وكأنها أوصدت من الخارج. وساد صمت طويل، وبهدوء أخرج زميلنا احمد مصحفه الصغير من جيبه وبدأ يتلو بعض الآيات من القران، ثم تذكرنا قوله تعالى "وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين"... إلى ان نلتقي في الصفحة الاخيرة وكيف تمكننا الخروج من هذا المنعرج أحياء....
كنا ثلاثة في جلسة سمر بعد صلاة العشاء، فقال صديقي على الجبالي (يرحمه الله): "مارأيكم في رحلة الى الجبل الأخضر"، قلت بهدوء: "لم أرَ الجبل الأخضر منذ سنوات، منذ أن ذهبت مع والدي (يرحمه الله) في رحلة إلى القاهرة بعد نجاحي في الشهادة الاعدادية"، وقال صديق طفولتي أحمد ابوشعالة (متعه الله بالصحة وطول العمر): لا أذكر لي زيارة إلى الجبل الاخضر، قال علي: إذًا نعمل مسابقة لعبة ظامة من يفوز يتولى إمارة الرحلة.كان على وقتها شابًا وفناناً مبدعًا، يجيد كل الألعاب وكل الفنون؛ الرسم، الخط، كرة القدم، ولم يسبق أن تقدمت عليه في لعبة. كان مذهلاً، وكنت قد تعرفت عليه وعلى أسرته بعد أن ترك مدينة المرج عام ١٩٦٣ بعد الزلزال. وكالعادة فاز علي الجبالي وخسرت انأ وأحمد!قرر علي نذهب اليوم التالي وسيأجر هو السيارة، واشتري أنا السندويتشات ويشتري أحمد المشروبات ويحضر الشاي. كان علي يتكفل دائمًا بالامور الثقيلة.ذكرت على أن والدي لايسمح بالسفر البعيد، فأخبرني علي بكل ثقة: "اترك امر عمي يوسف لي، سأكلمه أنا". كان محقًا، فوالدي كان يبجله كثيرًا، وكان الأثنان يشتركان في كثير من المواهب كالشعر والخط والرسم، وكانت والدتي تعد الأكل الخاص لعلى الجبالي عندما يأتي إلينا في البيت، وكانت تسميه بـ "علي الكبير" لأنه يكبرني بثلاث سنوات. لم يمضِ وقت طويل حتى أخبرني والدي بأنه لامانع لديه من سفري، وأحضر علي السيارة، وبدأت الرحلة.كانت رحلة مدهشة، كان "علي الكبير" هو وحده قادر على قيادة السيارة. الوقت بعد صلاة الفجر في مسجد المقصبي بالبركة لايبعد كثيرا عن مكان سكني وسكن أحمد، وقد وصلت أنا ومعي شنطة محملة بالملابس الشتويه الثقيلة، كانت والدتي قد أعدتها بالليل. ووصل أحمد ومعه حقيبة صغيرة وست قارورات سينالكو ووصل علي بسيارة جاره الفولكس الخنفوسة، وقال انه استاجرها من جاره المريض. وبعد صلاة الفجر، طلب علي من أحمد ان يقول دعاء السفر ويتلو علينا بعض الآيات، وكان احمد أصغرنا سنًا، وأكثرنا إطلاعا. قليل الكلام، يكثر من قراة القران والذكر. كان أديبًا، كثير الاطلاع، وكنت أكبره بشهور وربما بسنة. ولدنا في  بيت واحد، من شقتين، في شارع المهدوي قرب سوق الحوت الشهير في مدينة بنغازي. انطلقت بنا السيارة ،يقودها علي، وعلى مشارف منطقة برسس توقفت السيارة فجاة. حاول علي إصلاح العطب، وأخيرا وبعد قرابة ساعة من المحاولة، قررنا أن نبدأ الافطار. طلب علي مني إحضار السندويتشات وكانت المفاجأة. نسيتها في البيت، قلتها بصوت متقطع...فاحمر وجه علي غاضبا ورايت قطرات عرق على سطح أنفه، وقال بصوت منفعل: "هذا اهمال لايحتمل" ،وبدأ أحمد يهديء من غضب علي، الذي ماكان منه إلاَّ أن جاء واحتضنني. لاباس، قال احمد. فالنعزم الصيام بقية النهار... مجبر اخاك لابطل.كانت هذه الرحلة أسعد رحلة عشتها في حياتي، فياترى ما هي بقية مفاجات هذه الرحلة المثيرة. الى ان نلتقي في الصفحة القادمة....
Achievements

Advanced Beginner

Total points: 371

231 point(s) to reach
Membership
Advanced Member
Achievements

Advanced Beginner

Total points: 371

231 point(s) to reach