التعليق على 'جيل في خطر: إعادة التفكير في صحة الأطفال في الولايات المتحدة ،،، على هامش تقرير "فلنجعل أطفالنا أصحاء من جديد"'
  • شكرا لكم جميعا على التفاعل والتعليق على المقال. وبعيدا عن تسييس التقرير (كما ذهب أخونا فتحي)، أرى أن الأرقام الواردة فيه صادمة وتعكس واقعا صحيا مقلقا لدى أطفال وشباب أمريكا. وفي تقديري أن الاعتراف بهذه البيانات ونشرها بهذا الوضوح يعد مؤشرا على مستوى من الشفافية (غائبة للأسف في مجتمعاتنا)، إذ توجد مؤسسات ترصد المؤشرات الصحية وتوثقها، وتضع أمام المجتمع سؤالا مباشرا: هل مؤسسات الدولة المختلفة، وفي مقدمتها أنظمة الرعاية الصحية، مستعدة فعلا لمواجهة هذه التحديات وإصلاح ما اختل؟

    واللافت أن التقرير لا يعزو الأزمة إلى أخطاء أفراد بقدر ما يصنفها كفشل مؤسسي ومنظومي، أي أن الخلل في بنية المنظومة لا في اختيارات الناس وحدهم. وهنا تتضح صعوبة المسألة وتعقيدها، فإصلاح ما هو منظومي ليس سهلا ولا سريعا. وهذا ما بدا لي حاضرا حتى في تقرير الخطة الاستراتيجية المقترحة لمعالجة الأزمة (المنشور في سبتمبر 2025). ويمكن أن نعود لمناقشة هذه الاستراتيجية في مناسبة أخرى، إذ أراها باهتة ولا ترتقي إلى حجم التحدي.

    أما تعليق الأخ صلاح: ماذا عن ليبيا؟ فالمشهد أشد تعقيدا، لأن الإشكال يبدأ من غياب معنى الدولة ومؤسساتها الجامعة، وهو فراغ تاريخي ممتد - في رأي - منذ 1969م. وأما ما طرحه الأخ فوزي، فأرى أن المشكلة ليست ضريبة حتمية للتقدم التقني بقدر ما هي أزمة في المرشاد الفكري والعقدي الذي يهدي المجتمع الغربي. المسألة تتجاوز حدود التقنية، وتمتد إلى جذور تربوية وأخلاقية.

    على كل، مثل هذه التقارير الثقيلة والمفصلية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام. بل تستحق أن تفرد لها حوارات ومنتديات جادة، يستضاف فيها المختصون، وتناقش فيها الأسباب بعمق، وتخرج منها توصيات عملية وحلول مستقبلية تعود بالنفع على الناس. كما تزداد قيمة هذا التقرير لأنه صادر عن دولة تعد في طليعة العالم في الأبحاث الطبية، وتمثل مرجعا لكثير من الدول التي تسعى للاقتداء بتجربتها.