Comment to 'من فضلكم أنقذوا الجينوم Please, save the genome'
  • شكرا د. نعيمة على إعادة طرح سؤال د. فتحي بأن تعمل الدراسة بطريقة رجعية. في تصوري من ناحية نظرية ممكن عمل مثل هذه الدراسة البحثية، لكن يجب أن نشير هنا إلى أن تشريح الجينوم (Anatomy of genome) ، وهو المرحلة الأولى من مشروع الجينوم البشري الذي انتهى منه فعليا – بمعنى تشريح كامل الجينوم (whole genome) متضمنا exomes and introns، - بتاريخ أبريل 2022، والمرحلة الثانية والتي مازالت جارية إلى هذه اللحظة، هي معرفة وظائف الجينوم (physiology of genome)، وهذا الهدف لم ينته العمل به إلى الآن. فمرحلة معرفة وظائف الجينات (الجينوم) هي المرحلة الأصعب والأعقد؛ لأنها تهدف إلى معرفة وظائف كل جين في العمليات البنائية والأيضية المختلفة، وكذلك الاتصالات الشبكية البينية بين الجينات (genes networking and signalling) وغيرها على مستويات الجينوم وفوق الجينوم (epigenome) إلخ. ولمعرفة وظائف كل جين على انفراد لا بد من الاستعانة بجينومات الكائنات الحية الأخرى (قرود، كلاب، فئران، الذبابة المنزلية،،، إلخ) في مشاريع تعرف بدراسات مقارنة الجينومات (comparative genomics studies) ، وهذه الجينومات الأخرى ليست متطابقة مع الجينوم البشري، فهي من الناحية العملية قاصرة وليست كافية لمعرفة الخرائط الوظيفية للجينوم البشري. ولكن ودون الخوض في التفاصيل، فإلى الآن تم التعرف على حوالي 60% من وظائف الجينات البشرية، وهذه تسمي protein coding genes، وهي تتموضع في مناطق الـ exomes فقط،، وتشكل الـ exomes وحدها ما نسبته 2% من كامل الجينوم، تصوري معي النسبة الضئيلة التي تشكلها مناطق الـ exomes من كامل الجينوم البشري. الآن يأتي السؤال عن علاقة الجينات بالسلوك الإنساني وهل هو يورث أم لا ؟؟،، في تقديري أن ما يورث هو الجانب المادي من الجينوم بمعنى الصفات المادية كالطول ولون العين والشعر، ومع هذا فليس بالضرورة أن تورث صفات الآباء والأمهات،، لكن يمكن ان تكون قادمة من سلالات الأجداد الذين لم يتعايشوا مرحلة الأحفاد واحفاد الأحفاد. وكذلك هي الحالة بالنسبة للجانب السلوكي للإنسان و تأثير البيئة عليه، لكن ميكانيزمات وآليات التوريث للسلوك الإنساني وتأثير البيئة يكون من خلال نافذة epigenome ، مع ملاحظة أن الجينوم ثابت، وما فوق الجينوم (epigenome) متغير وديناميكي على مدار اللحظة الزمنية. لكن سؤالي إليك، وإلى الدكتور فتحي، ما جدوى معرفة الجينات المسؤولة عن السلوك الإنساني. فالسلوك الإنساني هو نتيجة لتراكم معرفي وثقافي واجتماعي وأخلاقي تربوي أكثر منه تراكم وراثي جينومي. ففي الغالب نجد تشابهاً في الصفات المادية للإنسان أكثر منها من التشابه السلوكي، حتى وإن وجد. فالسلوك الإنساني وخياراته اليومية هي ليست قدرية (مسيّرة) كقدرية طوله وقصره ولون عينية أو شعره أو غيرها من الصفات المادية (phenotype)،، فهذه صفات قدرية جبرية ليس لنا فيها خيار (الإنسان هنا مسيّر فيها وليس مُخيّراً)، أما السلوك الإنساني وخياراته اليومية، فهي تؤخذ وتقرر نتيجة للتراكم المعرفي التربوي الذي يكتسبه الإنسان خلال فترة حياته، وهذه الاختيارات السلوكية، يكون الإنسان مخير فيها وليس مسيّرا أو مجبرا عليها، إلا إذا استبعدنا - طبعا - الخيارات التي تؤخذ تحت القوة القاهرة. ففي تصوري أن دراسة الجينوم لمعرفة علاقته بالسلوك والاختيار الإنساني لن تكون ذات فائدة عظيمة، وليست ذات جدوى، هذا والله أعلم. على العموم الموضوع معقد وفلسفي ويحتاج إلى تأملات ودراسات عميقة أحسب أن الهدي الإسلامي من خلال القرآن والسنة فيه الكثير من الإجابات والإلماحات في هذا الصدد. فقط علينا أن نعمق البحث ونخرح بنتائج تفيد البشرية والكون اجمع. تحياتي لك.

    • 💓 2
    • Like
    • بارك الله فيك دكتور على هذا الرد الوافي والمفصل، اقل شيء بالنسبة لي، حيث ان موضوع علم الوراثة والجينات من وجهة نظري علم مبهر ومعقد وبصراحة اجد نفسي احتاج الى تركيز كبير كي افهم ما اقرأه فهو يشكل تحدي كبير بالنسبة إلي حتى انني بعد ما سألت السؤال اعلاه قلت في نفسي ارجو ان اكون فهمت المقال وسألت سؤال متعلق بالموضوع ولم اغرد بعيدًا.😬.

      زادك الله علماً .

      • هههه، لا بالعكس سؤالك كان وجيها وفي صلب الموضوع، وأبدا لم تغردي بعيدا، بل هو تغريد في ساحات التعقيد البيولوجي للجينوم. الحقيقة المعلومات الضخمة التي خرجت ومازالت تخرج من عباءة مشروع الجينوم البشري فوق مما يتصور أصحاب المشروع نفسه. فهي معلومات معقدة وديناميكية تعكس التعقيد البيولوجي للكائنات الحية وفي مقدمتها بالطبع هذا المخلوق العجيب المسمّى "إنسان"، وهذا يؤكد قوله تعالى - جل في علاه "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53). لا إله إلا هو، سبحانه.