·   ·  20 posts
  •  ·  7 friends
  • ا

    7 followers
  •  ·  Advanced Member

مـهـا....الرحلة الاخيرة (٩) الصفحة الثالثة

أرادت مها ان تطل الغرفة على مقبرة البقيع ، وغرفة فسيحة وكانت مكتملة بميكروويف و ثلاجة صغيرة ومطبخ صغير وبعض من معدات الطبخ.

قال والدى لم ارى مها مبتهجة كما اراها اليوم ؛ هذا صحيح يا ابي ، مها تحب دائما زيارة المدينة المنورة، اخذني ابي جانبا، حدثني يا علي عن مها ، اراها قد نضجت كثيرا ، اكبر من عمرها بكثير ; انت ذو فطنة عجيبة يا ابي ،منذ وصولنا لمكة المكرمة ، سجلتها بمدرسة مكة الخاصة بحي العوالي في مكة المكرمة(وهي من ارقى وانظم المدارس في مكة المكرمة ) واستطاعت ان تنشيء لها علاقات و صديقات كثيرات و لها ارتباطات جيدة ببعض الداعيات مثل د. فاطمة نصيف والسيدة عايشه السنوسي وهذه الاخيرة تنتمي لاسرة السنوسي الكبير ،من أوائل الاسر السنوسية الليبية التي هاجرة الى السعودية منذ زمن بعيد واستقرت في مكة المكرمة ، ومها دائما حريصة على حضور الندوات الادبية والدينية ، كما انها تصرف من ادخارها الخاص على بعض الايتام في كثير من المناطق المنكوبة في العالم ؛ وتحج لبيت الله الحرام كل عام، وتعتمر كل سنة في رمضان منذ مجيئنا الى مكة المكرمة ؛ وحريصه على حفظ اجزاء من القران والحديث النبوي الشريف ؛

رفع والدي حاجبيه وقال هه هذا رائع يا علي ؛ ابي هناك سؤال يدور في خلدي منذ زمن طويل ، رايت في مكتبتك كتب لسيد قطب ومجموعة الرسايل لحسن البنا ؛ ورايت الدموع تتاقطر من عينيك ونحن جلوس على سفرة الاكل عند سماعك لاستشهاد سيد قطب عن طريق المذياع في اذاعة القاهرة.

وانظر كل صباح الى اللوحة التي علقتها فوق سريري في غرفة نومي مع اخوتي في البيت القديم " الوصايا العشرة للامام الشهيد حسن البنا ؛ والسؤال يا ابي هل انتميت يوما لجماعة الاخوان المسلمين ! ؟

الاجابة الصريحة لا ياعلي ؛ لم انتمي يوما لتلك الجماعة، لكني تاثرت بها يوما ،كان بعض مدرسينا في المدرسة الليلية ينتمون الى تلك الجماعة ؛ هربوا من مذبحة ١٩٥٤ ؛

اما عن الشهيد سيد قطب قرات له التصوير الفني في القران والعدالة الاجتماعية في الاسلام وبعض اجزاء من في ظلال القران "وهو اروع ما قرات في كتب التفسير" ولقد بث فيه كل احاسيسه ولااعتقد فيمن سبقه من المفسرين للقران الكريم قد وصل الى هذا التالق الغير مسبوق في تفسير القرآن الكريم؛

والامام الشهيد حسن البنا كان خطيبا مفوها وقياديا المعيا؛ و كان لي بعض أصدقائي ينتمون للجماعة وذلك عندما كنت العب كرة القدم في فريق الحرية الذي صار يعرف فيما بعد بالاهلي البرقاوي ثم بالاهلي ؛

وفي هذه الاثناء جاءت مها لتخبرنا بدخول وقت صلاة الجمعة؛

وبعد صلاة عصر ذلك اليوم بدات الاستعدادات للعودة الى مكة المكرمة ، واصرت مها المرور بمسجد قباء ، حيث ان الصلاة به يعدل اجر حجة مع رسول الله صلى الله عليه سلم ،

طلبت ام يوسف ان تتحدث معي وكانت في غاية التاثر والدهشة ؛ سالتها بلهفة ماذا يحدث يا ام يوسف ، مها ، ماذا بها مها قلت غاضبا ، اتعلم ماذا قالت بين الاذان والاقامة لصلاة الجمعة ؛ ماذا قالت يا ام يوسف ، طلبت من الله ان تدفن بجانب الصحابة في مقبرة البقيع واشارت الى احد القبور المحفورة ؛ قلت بصوت منفعل ، وماذا قالت يا ام يوسف،  اللهم اجمعني بهم وابعثني معهم فاني احبهم ، هذه دعوة صادقة ، كل من يدخله البقيع يدعو بها ويتمناها ، ولكنها لاتتحقق لكل احد ، (لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم ) لا عليكي يا ام يوسف لاتذكري هذا لاحد حتى لاتكثر المعاني والتفسيرات ،هي شابة في مقتبل العمر من حقها ان تحلم يا ام يوسف ،

احسست ببعض القلق ولكن حاولت جاهدا ان اتجاهل الامر، وبالفعل نسيت الامر او لعلني تناسيت ولكني لم احس باستقرار في اعماقي؛ كيف يمكن ان تقول مها مثل هذا القول في يوم كهذا وفي مثل هذا التوقيت.... 

ويقف القلم عاجزا عن كتابة نهاية هذه السطور ، ولعلها لم تنتهي ولن تنتهي في اعماقي ، ولعلي اخفي جروح عميقة في قلبي لايمكن ان تندمل.....

و للقصة بقية....

💓 1
  • More
Comments (1)
    • حياك الله أخي علي

      حروفك وكلماتك تخاطب المشاعر وتلامس الوجدان....وجعلتنا نعيش معك قصة ذات شجون...وفي انتظار الجزء القادم

      Login or Join to comment.