اختلاف الفكر بين أجيال المهاجرين!!!
بعد ستة عشر عامًا من الحياة في أمريكا الشمالية، وحضور جمعٍ كثيرة في مساجد مختلفة بين كندا وأمريكا، لاحظت فرقًا واضحًا في طريقة التفكير بين الخطباء المولودين في بلدانهم الأم، ودعونا نسميهم أصحاب العقلية الوافدة، وبين أبنائهم المولودين في أمريكا الشمالية، ونطلق عليهم العقلية المقيمة.
أصحاب العقلية الوافدة، الذين تربّوا في بيئات مسلمة، تجد خطابهم إنشائيًا تقليديًا يقوم غالبًا على سدّ الذرائع، يكثر فيه: قالفلان وقال علّان، ويرسم للناس طريقًا واحدًا، ومن خرج عنه فالنار بانتظاره. أمّا أصحاب العقلية المقيمة فتجد خطابهم أوسع، توظيفيًا ومنفتحًا، يحافظ على المنهج لكنه يتعامل معه بعقلية مدنية حضارية.
فمثلًا في موضوع الهالوين، لمن لا يعرفه فهو احتفال شعبي سنوي يجري في 31 أكتوبر، جذوره وثنية وتمسّه بعض المظاهر المسيحية، يقوم فيه الأطفال بارتداء أزياء تنكرية ويجمعون الحلوى من البيوت.
العقلية الوافدة تكتفي بالتحريم والمقاطعة، وترى في المشاركة تشبهًا بالكفار وضياعًا للهوية. بينما العقلية المقيمة تقول: نعم، الهالوين ليس من ثقافتنا ولا من ديننا، لكننا نعيش هنا بين ناس نحترمهم، ولا نريد أن يشعر أطفالنا بالعزلة أو النقص، ومن حقهم أن يفرحوا فنوفر لهم بديلًا آمنًا داخل المسجد: مسابقات، جوائز، حلوى، قصص الأنبياء، وأفلام تربوية.
الفرق أن الأول يقول: حرام… ولا تفعل!
والثاني يقول: حرام… وها هو البديل جاهز!
الفكر الوافد اجترار لخطب مكرّرة، كثيرها تخويف وقليلها ارتباط بالواقع. أمّا الفكر المقيم فعملي، متوازن، يُشخّص الواقع ثم يتحرّك لإصلاحه.
وأعتقد أن الفكر التقليدي الذي استمر مئات السنين لم يغيّر كثيرًا، لأن الواقع تغيّر ولم يتغيّر معه. وإذا أردت أن تُطاع، فاطلب المستطاع. وكما قال سيد الخلق ﷺ: بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء.
انتهى