التآكل الذهني: كلفة العصر الرقمي الخفية
في زمن التدفق المتواصل للمعلومات- العصر الرقمي، برز مفهوم التآكل الذهني، أو ما يمكن تسميته أيضا "التعفن الذهني Brain rot"، بوصفه وصفا دقيقا لحالة من التراجع التدريجي في التركيز والعمق المعرفي.
لا يحدث هذا التآكل فجأة، بل يتسلل بهدوء عبر الافراط في استهلاك محتوى سطحي وسريع ومجزأ، غالبا ما ينشر من خلال وسائط و منصات التواصل الاجتماعي المتعددة.
المحتوى السطحي هذا، صمم ابتداء لجذب الانتباه لا لتنمية الفكر. فتغذية العقل على جرعات متلاحقة من المقاطع القصيرة والعناوين الصادمة تضعف القدرة على التأمل وتقلص مساحة الصبر الذهني اللازمة للفهم والتحليل. ومع مرور الوقت يصبح العقل ميالا للسهولة، نافرا من القراءة المتعمقة، وأقل قدرة وحماسة على متابعة أفكار مركبة او نقاشات طويلة.
ولا تكمن المشكلة في التقنية بحد ذاتها، بل في أنماط الاستخدام حين يتحول المحتوى الى ادمان ويستبدل العمق بالسطحية، فيغدو التآكل او التعفن الذهني ثمنا ندفعه من قدرتنا على التفكير النقدي والابداعي. وبناء عليه، تبدأ المواجهة بالوعي، وتنظيم الاستهلاك الرقمي، واستعادة القراءة المتانية، ومنح العقل حقه في الصمت والتفكير، فالعقل مورد ثمين، وصيانته في العصر الرقمي لم تعد رفاهية بل ضرورة حتمية.
عافانا الله وإياكم.
-
- · ادريس فوناس
- ·
بارك الله فيك
هذا الموضوع اكبر من التاكل الذهني واخطر
وهو التحكم في البشر والاستلاء عليهم عقليا وعاطفياً ودينيا وجسدياً وتجريدهم من الإبداع وتحجيم قدرتهم على الإقدام والمبادرات دون الرجوع اليهم والنهل من منبعهم الردي
ووضعهم في دائرة مغلقة هم سيرسمون وربما رسموا أصلاً حدودها وتبعيتها وتاثيرها لاادري أظن ان علاج هذا الأمر يحتاج تكاثف كبير وجهد عظيم وان تكون هناك إرادة سياسية قادرة علي المواجهة والبديل والتغيير لان هذا البلاء أصاب معظم شرائح المجتمع حتي المثقفين منهم والذين يعلمون تماماً إنهم تحت سيطرة العصر الرقمي المخيف
-
- · فتحي إدريس
- ·
أبدعت يابسوطة كالعادة. كلام يشربن منه عروق العقل (علي قولتك).
اليوم مافيش حد يبي يقرأ، الجميع يحب يشوف فيديو قصير وينتقل للي بعده وكأنه وراه أشغال الدنيا كلهن.
المادة السطحية أصبحت تستهوي الغالبية وبالتالي تزحف المعرفة على السطح ولا تضرب جذوراً تمتد إلى العمق. الله المستعان!
-
- · فوزي الزين
- ·
بارك الله فيك نعم مشكلة كبيرة وخصوصا بعد فترة كورنا. اصبح الجميع يقول إذا المضمون طويل لا استطيع القراءة او حتي السمع. تقوله دقيقتين يقولك واجد.
للاسف هكذا اصبح الحال
-