الغولة!!!
الخوف دائمًا يكون من المجهول، ما تراه أو تعرفه لا تخافه، أما ما تسمع عنه دون أن تراه، فهو الذي يسكن في داخلك.
الغولة، مرولية، عزوز القايلة، الجثامة، سعد الأيام، الراجل بو عكوز وكرعين حمار، طوير الليل…
مجرد سماع الأسماء يكفي ليزرع الخوف، لأننا لم نرها، بل سمعنا عنها فقط.
تخيل نفسك تمشي ليلًا في طريق القصر، عائدًا من السوق وحدك، تمرّ أمام مستشفى براك القديم، الذي ماتت فيه أرواح كثيرة، وفجأة ترى شيئًا يتدحرج، كـ “بتية”، ويخرج منه ما لا تستطيع وصفه… هنا لا تفكر، فقط تجري.
مرولية، كتلة من نار، إن نظرت إليها تفقد وعيك وتتبعها حتى تتيه في الصحراء، ويقال إنها تظهر في نواحي عين البزنطي.
والرجل بو عكوز وكرعين حمار، حاشاكم، يتربص في النخلات بين براك وسبها.
أما عزوز القايلة، فتخرج في شدة الحر، عندما تخلو الطرقات من الناس.
والغولة، تعيش معك، في أطراف البيت، في الظلام، تنتظر لحظة غفلتك.
أما الجثامة، فهي ليست حكاية فقط، بل حالة يعيشها البعض؛ تستيقظ ولا تستطيع الحركة، ترى من يكلمك أو يحاول إيذاءك، تريد الهروب أو الصراخ فلا تقدر، حتى ينفك عنك فجأة، وتبقى مرهقًا وكأنك خرجت من معركة.
وسعد الأيام، كان تخويفًا أخف، لكنه يحمل نفس الرسالة.
كل هذه الصور، رغم قسوتها، لم تكن عبثًا…
كانت وسيلة لتعليمنا الحذر، ومنعنا من الخروج وقت القايلة، أو التجول ليلًا وحدنا، أو الذهاب للمزارع بعد المغرب، حماية لنا من الأخطار الحقيقية، من حشرات وأفاعٍ وعقارب، ومن التيه في الصحراء.
كان التخويف… تربية،
وكان الخوف… رقابة ذاتية،
تحدد لك أين تذهب، ومتى، ومع من.
انتهى