الفرق بيننا وبين كفار قريش!!!

بين السنة السابعة إلى السنة العاشرة من البعثة، قاطع أهل قريش بني هاشم في وثيقة علّقت داخل الكعبة لتكتسب قدسية، وجاء فيها:

1. مقاطعة شاملة: لا بيع ولا شراء معهم.

2. الزواج: لا يزوّجونهم ولا يتزوجون منهم.

3. المعاشرة: لا يُخالطونهم ولا يجلسون معهم.

4. التحالف: لا يعقدون معهم صلحًا أو عهدًا.

5. الحماية: لا يقبلون منهم أي تدخل حتى يُسلموا رسول الله ﷺ للقتل أو التصفية.

وفعلاً، نفّذ أهل قريش الوثيقة، رغم أنها لم تُرفق بعقوبة واضحة، وإنما استندت إلى العُرف كقانون اجتماعي ملزم. لم يكن هناك إنترنت، ولا وسائل تواصل اجتماعي، ولا أجهزة أمنية أو إعلامية، بل كانت الكلمة والعهد أقوى من أي رقيب خارجي. فتعهّد الكفار على المقاطعة، وتعاهد المسلمون وبنو هاشم على رفض التسليم، فثبت الجميع ثلاث سنوات كاملة.

حتى جاء فرج الله بأن أرسل الأرضة فأكلت الوثيقة، ولم يبقَ منها إلا اسم الله.

اليوم، هل نحن قادرون على الالتزام بمقاطعة حقيقية إذا عزمنا عليها؟ هل قرارات قادتنا ملزمة لشعوبهم كما كانت كلمات قريش ملزمة لقومها؟ المفارقة أن قريش الكافرة امتلكت تماسكًا وتنظيمًا اجتماعيًا نفتقده نحن في زمن الدولة الحديثة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية. المقاطعة في جوهرها ليست وثيقة ورقية بل عقد اجتماعي يقوم على الالتزام، والشرف، والوفاء بالعهد. وإذا كنا اليوم نعجز عن التماسك، فإن مشكلتنا ليست في ضعف الإمكانات، بل في ضعف الإرادة الجماعية وانعدام الثقة.

يبدو أننا بلغنا أقصى درجات التفكك، حتى إن كفار قريش كانوا أكثر ترابطًا وتماسكًا منّا اليوم.

رفعت الأقلام وجفّت الصحف.

انتهى

💓 1
التعليقات (0)