المطاعم والطعام في ثقافة القرى!!!
ثقافة المطاعم لم تكن موجودة أصلًا في القرى، وربما حتى اليوم ستجد بعض القرى تخلو منها. فالمقيم يأكل في بيته، والضيف يجد من يستضيفه. وعندما بدأت المدارس تدخل إلى حياة الليبيين في القرى، ظهرت المقاصف المدرسية، مطاعم صغيرة تقدم وجبات خفيفة (شطائر) للطلبة، ومنها أستحضر روح الحاج معتوق رحمه الله.
تطور الأمر تدريجيًا، فمع حاجة البلاد إلى ورش وصنّاع، وتزايد أعداد الوافدين، نشأت مطاعم لهم. ومع ذلك، ظل من العيب أن يذهب شخص مقيم إلى مطعم أو يجلس فيه، وكان يُنظر إلى الأمر كأنه دليل على إهمال الزوجة أو تقصيرها. وعابر السبيل لم يكن يأكل في الطريق، بل كان من العيب الكبير أن تمضغ المرأة طعامها أمام أحد، حتى في السيارة بجوار زوجها، فكانت تأكل متوارية خلف قناعها إن جاعت.
وكان لثقافة الطعام داخل البيت أثر كبير في حياة الليبيين؛ فإذا ضرب الزوج زوجته وهي في المطبخ عُيّر بأنه ليس رجلًا، إذ لا يليق أن يمد يده على امرأة في مكانها الذي تقدّم منه طعامها. وإذا ارتفع بينهما الصوت وأحضرت له “المغرف”، استحيا على وجهه وغادر البيت احترامًا لها ولبيتها. لكن هذه العادات بليت مع الزمن، وأصبحت العلاقة بين الزوجين علاقة ندية، بل في أحيان كثيرة صارت اليد الطولى لها.
مع الزمن، بعض العائلات بدأت تتساهل في ارتياد أبنائها من الشباب والأطفال للمطاعم، إضافة إلى عابري السبيل الذين يمرون عبر القرى. ومع الوقت صار مقبولًا أن يجلس الرجال في المقاهي والمطاعم لتناول وجباتهم، حتى أصبح البعض يستضيف ضيوفه في مطعم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصلت الحال أن النساء أنفسهن أصبحن يرتدن المطاعم.
أنا لست ضد المدنية، فأنا أعيش في قلبها، لكن ما حدث يكشف التحول الكبير في الثقافة وبروز دور المرأة التي لم تكن تذهب إلى المدرسة في السبعينات، أصبحت اليوم تذهب إلى المطعم. بل ظهر ما يُعرف بـ”الشامخات”، نساء أجسادهن أنثى لكن أفعالهن لا تقل عن هولاكو.
انتهى