بين الشخص وفعله!!

يقول المثل الليبي: “اللي ما يقدر على الحمار يقدر على البردعة”، والبردعة هي ما يشبه السرج الذي يوضع على ظهر الحمار. والمعنى أن الإنسان إذا لم يقدر على مواجهة الأصل، توجه إلى ما يظنه الأسهل. هذه الظاهرة نراها بكثرة على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي؛ فعندما يكتب أحدهم منشورًا أو يبث مقطعًا، ويعجز المخالفون عن مجادلته بالحجة، يتوجهون إلى السب والشتم في عرضه أو ماله أو أولاده بدل الرد على الفكرة.

الأمثال الليبية لم تترك موضوعًا إلا وتناولته، فيقول المثل: “عصاة الدلال طويلة”، أي أن عصا الجبان طويلة لأنه لا يجرؤ على المواجهة. وكذلك على وسائل التواصل الاجتماعي: لا يحتاج الأمر جهدًا ولا تعبًا، فقط كلمة ذم أو قدح، وبضغطة زر تنتشر بين الفارغين الذين يصدقون كل ما يقال دون تحرٍّ أو تدقيق، فيعيدون نشره وكأنه حقيقة، وقد يتسبب ذلك في مشاكل اجتماعية أو سياسية أو حتى اقتصادية. ولذلك جاء التوجيه الرباني الواضح: “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.”

الأغرب أن بعض من يُحسبون أصدقاء لصاحب الرأي هم أول من يشعل نار التنكيل والافتراء عليه. ولهذا، علينا أن نعيد ترتيب مفاهيمنا: إما أن تناقش الموضوع بالحجة، أو أن تصمت. أما أن تنتقل من الموضوع إلى شخص صاحبه، فاعلم أنك لم تقدر على الحمار فتوجهت للبردعة. وباللهجة الليبية: “انت وهمي.”.

انتهى

💓 1
التعليقات (0)