لحظة إدراك…!!
أسميتُه "وحيدًا" بعدما مات رفاقه، وتركوه وحيدًا في قفصه. رأيت مرآةً معلّقة في قفص أحد الطيور بأحد المحلات، فأعجبتني الفكرة، واشتريت له واحدة، علّه يجد فيها ما يؤنس وحدته. علّقتها بجوار طعامه ومائه، لكنه تجاهلها في اليوم الأول، وكأنها لا تعنيه. وبعد يومين، وجدته واقفًا أمامها يتأمل العصفور الذي يحدّق فيه، ويحاول الالتفاف حولها لاكتشاف ذلك الزائر الغامض الذي أطلّ عليه من نافذة جديدة في حياته.
تساءلت: هل سيدرك وحيد أن ما يراه ليس عصفورًا آخر، بل صورته هو؟ وهل سيبلغ به الإدراك أن يفهم حكاية المرآة؟ أم سيقع في أسر صورته كما وقع "نرسيس" في الأسطورة الإغريقية، حين افتُتن بانعكاس وجهه على صفحة الماء، حتى أصبح اسمه رمزًا للنرجسية؟ لقد أحب نرسيس صورته حتى عجز عن تجاوزها، فهل سيعرف وحيد حقيقة ما يراه، أم سيظل أسير وهمٍ صنعته له المرآة؟
ثم أدركت أننا جميعًا نقف أمام مرآة الحياة، ولكننا لا نرى فيها الحقيقة دائمًا. فهل نملك شجاعة النظر إلى عيوبنا والاعتراف بأخطائنا، أم نكتفي بالإعجاب بصورنا حتى تتراكم خلفها عيوبٌ نعجز عن رؤيتها؟ لعل وحيدًا معذور إن لم يعرف نفسه في المرآة، أما نحن، فما عذرنا حين نرى أنفسنا ولا ندرك حقيقتها؟
انتهى