ماذا بينكما وبين الله؟
حين نقرأ قصة موسى والخضر عليهما السلام،
نتأمل كيف أُقيم جدارٌ فوق كنز أيتام،
لا لأن الجدار مهم…
بل لأن الله أراد أن يحفظ ما تحت الجدار
حتى يبلغ الصغار رشدهم.
ونتأمل كيف أن رفيق يوسف عليه السلام،
ذلك الرجل الذي سمع رؤيا في السجن،
صار سببًا في انتقال يوسف
من ظلمة السجن إلى خزائن الأرض.
لم يكونوا أنبياء،
ولا أصحاب معجزات،
لكن الله جعلهم أسبابًا
في لحظةٍ أراد لها أن تقع.
وهكذا الحياة…
قد يُسخّر الله إنسانًا بسيطًا
ليكون مفتاح فرج،
أو شاهد حق،
أو حافظ أثر.
وهذا ما فعله ذلك الرجل الكامروني المسلم.
رأى ما لم يره الناس،
وأبصر ما غفل عنه مجتمعٌ كامل.
كان السيد زهير يعيش بين الناس،
يمرّ أمامهم،
ويدخل عياداتهم،
لكنهم اعتادوا المشهد
حتى فقدوا القدرة على رؤيته.
ثم جاء رجلٌ من بعيد،
لا تجمعه به قبيلة،
ولا مصلحة،
لكن الله أعطاه بصيرةً
التقطت وجع الرجل
وحوّلته إلى قصةٍ هزّت القلوب.
وهنا يتوقف الإنسان متأملًا:
ما الذي بين العبد وربه
حتى يُسخّر الله له خلقه؟
ما الذي بين السيد زهير وبين الله
حتى جعله حديث الناس،
وفتح له أبواب القلوب والأرزاق؟
وما الذي بين ذلك الكامروني وربه
حتى جعله سببًا في هذا الخير كله؟
إنها أسرار العلاقة مع الله…
أشياء لا تُرى بالأعين،
لكن آثارها تُرى في الأرض.
فكم من إنسانٍ مجهول عند الناس،
معروفٍ عند السماء.
وكم من قلبٍ صادق،
إذا أقسم على الله…
أبرّه.
لله درّ الكامروني،
ولله درّ السيد زهير.
انتهى