مجتمع ناقد !!

الوسطية في كل شيء طيّبة ومفضّلة من الجميع، لكن أحيانًا يضيق هامش الوسطية بين اليمين واليسار، بسبب الأحكام التي يفرضها المجتمع. العرب عمومًا، والقرى خصوصًا، والليبيون على وجه أخص، يصدرون أحكامًا على كل أفعالك وأقوالك حتى تضيع منك البوصلة، فلا تميّز بين الحق والباطل، بل بين ما يقوله الناس وما يفرضونه كأحكام.

إذا خرجت مع زوجتك قالوا: حاكمة فيه.” وإذا تركتها وشأنها قالوا: هاملها.” وإذا عنّفتها من باب “الرجولة” قالوا: لطفًابالقوارير.” وإذا أنفقت قالوا مبذّر، وإذا ادّخرت قالوا بخيل، وإن اعتدلت قالوا: والله ما عرفناله طارقة، يوم بحبوح ويومقتيلة.”

إذا عملت حمية قالوا: شكلة مريض وما يقول.” وإذا أكلت وكبرت كرشك قالوا: رد بالك على صحتك يا حاج.” وإذا اعتدلت قالوا: المزود الرقيق ما يحمل من دقيق.”

الأمثلة لا تنتهي، وكلها تدفع بالشخص لأن يعيش كما يريد الناس لا كما يريد هو. ومن هنا أرى أن من أهم أسباب هروب الشباب من أهاليهم ومناطقهم هو هذا الثقل من الأحكام والقيود والتنمر. ومن بقي، قد يصل به الحال إلى الجنون.

الحل من وجهة نظري، عش كما تشاء في طاعة الله، ولا تلتفت إلى ما يقوله الناس؛ فلن يطعمك أحد ولن يكسوك أحد، و*“اللي ساكن فالدار يدفع كراها.”* أو اخرج إلى بلاد كيدها على هلها، حيث لا قضاة إلا في المحاكم.

انتهى

التعليقات (0)