من الذاكرة...... المنجاة (الصفحة الثانية)
---
توقفت سيارتي فجأة على جانب الطريق، وكأن الزمن قد تجمّد من حولي. جلست داخل المقصورة برهة من الوقت، أشعر بأن أنفاسي تتسارع وكأنني في سباق مع الوقت. كانت قطرات العرق تتصبب من جبهتي، وأصابعي ترتجف على المقود كما لو كانت تعبر عن حالة من الارتباك الشديد.
لم أستطع أن أستوعب في تلك اللحظة أنني نجوت من حادث وشيك. لكن الألم المفاجئ الذي انبثق في صدري كان يصيح في سري بأن المطاف لم ينته بعد. كان الألم يشتد، وكأنه ضغط ثقيل على قلبي، مما أدى إلى شعوري بضيق في التنفس وبرودة في أطراف يديّ. أدركت في تلك اللحظة القاسية أنني في خطر حقيقي، وربما أكون على وشك التعرض لأزمة قلبية.
بيد مرتعشة، انتزعت هاتفي من جيبي وطلبت المساعدة. اتصلت بزوجتي، وأخبرتها بما يحدث، في محاولة يائسة لطلب الدعم العاطفي. كان صوتها يخفف من روعي، لكنها نصحتني حالاً باستخدام هاتف الطوارئ إذا تطلب الأمر.
وبينما كنت أفكر في ما يجب فعله، ظهرت لي من بين السيارات التي تمر بسرعات جنونية سيارة سوداء توقفت بالقرب مني. نزل رجل يرتدي قميصاً أبيض وبنطالاً، وبدأ يشير إليّ بيديه. كان وجهه مليئاً بالقلق، وهززت رأسي علامة على أنني بحاجة إلى المساعدة. رفعت أصبعي نحو السماء لأبين احتياجي الطارئ.
لم تمضِ دقائق حتى وصلت سيارة الإسعاف، كانت الأضواء تتلألأ في ضوء الغروب، وصوت السائقة يتموج في الأفق. سمع صوت جهاز الإنذار يتعالى مختلطاً بصوت المسعف الذي طلب مني أن أتمالك نفسي، مطمئناً إياي بأنهم في الطريق إلى أقرب مستشفى.
بينما كنت في داخل سيارة الإسعاف، تلاحقت مشاعري؛ من الخوف والرعب إلى الأمل والتفاؤل. كان المسعف يتحدث معي بهدوء، بينما أجرى فحوصاته اللازمة وكأنني في عالم خارج الزمن. شعرت بأن كل دقيقة تمر كانت تساوي عمراً كاملاً، لكن في داخلي كانت تلوح بارقة أمل.
فقط عندما بدأت أستعيد قليلًا من هدوئي، شعرت بلمسة الطمأنينة تسري في عروقي، وبتلك الكلمات التي كان المسعف يقولها: "ستكون بخير، نحن هنا لمساعدتك."
نلتقي مع الصفحة الأخيرة بمشية الله
---