اللا منطق في التفكير سبب دمار الأرض!!!
لم تُدمَّر الأرض بسبب نقص الموارد ولا بسبب غياب العلم، بل بسبب اللا منطق في التفكير الإنساني. فالعقل القادر على الاكتشاف والبناء هو نفسه الذي يتجاهل العواقب، ويكرر الأخطاء، ويسير عكس ما يعلم أنه صحيح، في انفصال خطير بين المعرفة والفعل.
اللا منطق لا يعني الجنون، بل التصرف بعكس ما نعرف. نعلم أن الحروب تدمّر فنشعلها، وأن التلوث يقتل فنضاعفه، وأن الظلم يولد الفوضى فنبرره. هذا التناقض بين الوعي والسلوك هو أخطر ما أنتجه العقل البشري عبر تاريخه.
يُدار العالم اليوم بمنطق الربح السريع لا بمنطق الاستدامة، فتُستنزف الأرض وتُدمَّر الغابات وتُلوَّث البحار، ليس جهلًا، بل اختيارًا واعيًا لتجاهل المستقبل. الاقتصاد هنا لا تحكمه الحاجة الإنسانية، بل رؤية قصيرة المدى تُقدِّم المكسب الآني على بقاء الكوكب.
وفي السياسة، يُعاد إنتاج الفشل لأن القرار يخضع لفكر القطيع وحسابات السلطة، لا للمصلحة العامة. تتحول الدولة من أداة تنظيم إلى أداة صراع، ويصبح اللا منطق سياسة معتمدة تُدار بها المجتمعات.
حتى الدين، حين يُفصل عن العقل، يتحول من مصدر هداية إلى أداة صدام. فالمشكلة ليست في الدين، بل في طريقة التفكير التي تستخدمه لتبرير العنف وإقصاء الآخر بدل تهذيب النفس وبناء الإنسان.
أخطر أشكال اللا منطق هو أن يتوقف الفرد عن التفكير بنفسه. حين يسلّم عقله للجماعة أو الأيديولوجيا، يفقد إنسانيته، ومع غياب المراجعة يبدأ الانهيار الجماعي.
إن إنقاذ الأرض لا يحتاج إلى مزيد من التكنولوجيا ولا إلى شعارات جديدة، بل إلى عقل شجاع يربط المعرفة بالمسؤولية. فاللا منطق هو العدو الأول للإنسان، قبل السلاح، وقبل الجهل، وقبل الفقر.
انتهى
-
- · فتحي إدريس
- ·
"يُعاد إنتاج الفشل لأن القرار يخضع لفكر القطيع وحسابات السلطة".....هذه العبارة تختصر الكثيـر....أحسنت ياكرومــة